الراغب الأصفهاني
381
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وقد استحسن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وفد عبد القيس لما سألهم ، فقال : ما المروءة ؟ فقالوا : العفة والحرفة . ومن الدلالة على قبح فعل من هذا صنيعة أن اللّه تعالى ذم من يأكل مال نفسه إسرافا وبدارا فما حال من يأكل مال غيره على ذلك ولا ينيلهم عوضا ، ولا يرد عليهم بدلا . فمن كان مضطرا إلى كسب فحقه أن يقتصر على ما يسد به فقر وقته ، ولا يحمل هم غده على يومه . فمن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر « 1 » ومن اقتصر على قدر ذلك فقد صار من المتوكلين الذين عناهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا » « 2 » .
--> ( 1 ) للمتنبي / مختارات البارودي / 1 / 37 ( طبعة 1327 ه ) . ( 2 ) رواه الترمذي عن عمر بن الخطاب ، وقال عنه : هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه . الترمذي / الزهد / 33 / حديث / 2344 .